حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
464
كتاب الأموال
إحصاء ذلك أيضا ، ولا إعلامه ، وكذلك المعتوه عندهم ، واقتاسوا ذلك بالصّلاة ، وقالوا : إنّما تجب الزّكاة على من تجب عليه الصّلاة . قال أبو عبيد : والذي عندي في ذلك ، أنّ شرائع الإسلام لا يقاس بعضها ببعض ، لأنّها أمّهات ، وتمضي كلّ واحدة على فرضها وسنّتها ، وقد وجدناها مختلفة في أشياء كثيرة منها أن الزّكاة تخرج قبل حلّها ووجوبها ، فتجزي عن صاحبها ، وأنّ الصّلاة لا تجزي إلا بعد دخول الوقت ومنها أنّ الزّكاة تجب في أرض الصّغير ، إذا كانت أرض عشر في قول النّاس جميعا ، وهو لا يجب عليه الصّلاة ، ومنها أنّ المكاتب تجب عليه الصّلاة ، ولا تجب عليه الزّكاة ، فالصّلاة ساقطة عن الصّبيّ ، والصّدقة واجبة عليه في أرضه والزّكاة ساقطة عن المكاتب ، والصّلاة فرض عليه ، فهذا اختلاف متفاوت وكذلك الصّيام أيضا ، ألا ترى أنّ الحائض تقضي الصّيام ولا تقضي الصّلاة ؟ وأنّ الاكل في رمضان ناسيا لا قضاء عليه ، وأنّ النّاسي للصّلاة عليه الصّلاة إذا ذكرها ؟ وذلك المريض يسعه الإفطار إلى أن يصحّ ، وهو لا يجزيه تأخير الصّلاة إلا أن تقضى في وقتها ، على ما بلغته طاقته من الجلوس ، أو الإيماء ، أو غير ذلك في أشياء من هذا كثيرة يطول بها الكتاب فأين يذهب الذي يقيس الفرائض بعضها ببعض عمّا ذكرنا ؟ وممّا يباعد حكم الصّلاة من الزّكاة أيضا ، أنّ الصّلاة إنّما هي حقّ يجب للّه على العباد فيما بينهم وبينه ، وأنّ الزّكاة شيء جعله اللّه حقّا من حقوق الفقراء في أموال الأغنياء ، وإنّما مثلها كالصبيّ يكون له المملوك ، ألست ترى أنّ نفقة المملوك عليه في ماله ، إن كان ذا مال ، كما تجب على الكبير ؟ وكذلك إن كانت لهذا الصّبيّ زوجة زوّجه إيّاها أبوه وهي كبيرة ، فأخذته بالصّداق والنفقة ، أنّ ذلك واجب على الصّبيّ في ماله ، وكذلك لو ضيّع لإنسان مالا ، أو خرق له ثوبا ، كان دينا عليه في ماله ، مع أشباه لهذا كثيرة فهذا أشبه بالزّكاة من الصّلاة ؛ لأنّهما جميعا من حقوق النّاس ، وليست الصّلاة كذلك ، أفلا يسقطون عنه هذه الدّيون ، إن كانت الصّلاة لا تجب عليه ؟ وفيه ما هو أكبر من هذا : لو أنّ رجلا زوّج ابنة له صغيرة ، فمات عنها زوجها ، أو طلقها ، كانت العدّة لازمة لها بالطّلاق والوفاة جميعا ، لا اختلاف بين المسلمين في ذلك أعلمه ، ولو كان زوّجها أبوها قبل انقضاء العدّة كان نكاحها باطلا كبطول نكاح الكبيرة